أبي نعيم الأصبهاني

34

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أنيس ابن وهب بن منبه عن وهب . قال : إن اللّه عز وجل حين فرغ من خلقه نظر إليهم حين مشوا على وجه الأرض . فقال : أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا الذي خلقتك بقوتى ، وأتقنتك بحكمتي . حق قضائي ونافذ أمرى ، أنا أعيدك كما خلقتك وأفنيك بحكمتي حتى أبقى وحدى ، فان الملك والخلود لا يحق إلا لي أدعو خلقي وأجمعهم لقضائى يوم يخسر « 1 » أعدائي ، وتجل القلوب من خوفي ، وتجف الأقلام من هيبتي « 2 » وتبرأ الآلهة ممن عبدها دونى . قال : وذكر وهب بن منبه أن اللّه عز وجل لما فرغ من جميع خلقه يوم الجمعة أقبل يوم السبت فمدح نفسه بما هو أهله وذكر عظمته وجبروته وكبريائه وسلطانه وقدرته وملكه وربوبيته ، فأنصت له كل شيء وأطرق له كل شيء خلقه . فقال : أنا الملك الذي لا إله إلا أنا ذو الرحمة الواسعة والأسماء الحسنى ، أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا ذو العرش المجيد والأفلاك العلى ، أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا ذو المن والطول والآلاء والكبرياء ، أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا بديع السماوات والأرض ومن فيهن ، ملأت كل شيء عظمتي ، وقهر كل شيء ملكي ، وأحاطت بكل شيء قدرتى ، وأحصى كل شيء علمي ، ووسعت كل شيء رحمتي ، وبلغ كل شيء لطفى ، فأنا اللّه يا معشر الخلائق فاعرفوا مكاني فليس في السماوات والأرض إلا أنا ، وخلقي كلهم لا يقوم ولا يدوم إلا بي ، وينقلب في قبضتي ، ويعيش في رزقي ، وحياته وموته وبقاؤه وفناؤه بيدي ، فليس له محيص ولا ملجأ غيرى ، لو تخليت عنه إذا لهلك كله ، وإذا لكنت أنا على حالي ، لا ينقصني ذلك شيئا ولا يزيدني ولا يهدني فقده ، وأنا معتز بالعز كله ، في جبروتي وملكي وبرهاني ونوري وسعة بطشى وعلو مكاني وعظمة شأني ، فلا شيء مثلي ، ولا إله غيرى ، ولا ينبغي لشيء خلقته أن يعدل بي ولا ينكرنى ، فكيف ينكرنى من خلقته يوم خلقته على معرفتي ؟ أم كيف يكابرنى من قهره ملكي فليس له خالق ولا باعث ولا وارث غيرى ؟ أم كيف يعازنى من

--> - صفحة 45 عن الأصلين : ابن أبي اياس اليماني وهو في المختصر كما هنا ( 1 ) في ج : يحشر . ( 2 ) في ز : وتحف الاقدام ( وبياض ) والتصحيح من المختصر